أم خالد تعود للمدرسة من جديد !!

لم تكن تتوقع أن يبتسم لها القدر فجأة، وأن تفتح أبواب مدرسة في وجهها من جديد، بعد أن انتزعتها العقليات الذكورية من الصف الثالث في مدرستها الابتدائية بحجة طول المسافة بين بيتها على شاطئ بحر مدينة خانيونس والمدرسة.

عاشت تجربة صعبة، فقد أجبرت على الزواج من أحد أقاربها في عمر الخامسة عشر، نسيت القراءة والكتابة والأقلام والدفاتر والمريول، وتولت مهام المنزل في بيت العائلة حتى انقسم ظهرها الصغير، الذي ما انفك عن تعبه خاصة بعد أن أنجبت أطفالها، الذين لم تكن تعرف أن أحدهم سيعيدها بضعف تحصيله الدراسي إلى طريق حلمها في التعليم.

تقول أم خالد:” على ما يبدو أن وكالة الغوث أجرت دراسة وعرفت أن سبب ضعف التحصيل العلمي للأولاد هو عدم قدرتنا على تعليمهم لأننا أصلا مش متعلمين”، مضيفة:” أرسلوا لي في مدرسة ابني محمد، وأبلغوني أن هناك فرصة للمشاركة في برنامج لمحو الأمية طول ثلاثة شهور، ففرحت كثيرا وخفت أكثر”.

أم خالد خافت من رفض زوجها للفكرة، لكن المفاجأة الحقيقة لها كانت موافقته السريعة والسماح لها بالذهاب على أمل أن يفلح ابنها، وعلى أمل “يطلع دكتور” كيفما أردا له والده.

وتحدثت أم خالد عن شعورها الذي تراوح ما بين الفرح والخوف بطريقة مذهلة:” لا يمكن أن أصف شعوري وأنا ذاهبة لتلقي دروسي من جديد في العربي والحساب، لا أنكر أن رغبتي في تحسين مستوى ابني الدراسي حركني وشجعني أكثر، لكن تحقيق حلمي الذي سرق منذ طفولتي كان أهم”.

وتواصل:” الوكالة محتاجة تبذل جهود أكثر وأكثر، إحنا أخدنا شهادة وتكرمنا، وناوية أكمل، لقد سمعت عن سيدات كثيرات عدن للتعليم وحصلن على شهادات جامعية في عمر الستين والخمسين، وأنا حقي مش ناقص، حتى لو قالوا بعد ما شاب ودوه الكتاب”.

وتوجه أم خالد رسالتها للأهالي قائلة:” العلم نور، لا تحرموا أولادكم وبناتكم منه مهما كانت الأسباب، وحتى لو فات القطار القطارات الجاية كثيرة لا تتركوها تعدي بدون ما تلحقوها، خطيتكوا في رقبتي !!”.