مجزرة القبية 14/10/1953

تقع قرية قبية على مسافة 22كم شمال شرق مدينة القدس ، و4 كم غربي رام الله ، وعلى بعد قرابة كيلو مترين من خط الهدنة ، وكان عدد سكانها آنذاك حوالي 2000 نسمة ، ومساحتها 16,504 دونمات لم يبق منها الآن سوى القليل ، وقد تعرضت القرية للعدوان الإسرائيلي الوحشي ليلة 14 – 15 ـ 10 ـ 1953 ، حيث نفذته وحدات نظامية من جيش الاحتلال وفق خطة كانت معدة مسبقاً ، واستخدمت فيه مختلف الأسلحة ، ففي الساعة السابعة والنصف من مساء يوم 14 تشرين الأول سنة 53 تحركت قوة عسكرية صهيونية تقدر بحوالي 600 جندي نحو القرية وطوقتها وعزلتها عن سائر القرى العربية.

وقد بدأت قوات الغزو هجومها بالقصف المدفعي التدميري بصورة مركزة وكثيفة على مساكن القرية دون تمييز ، في حين توجهت قوات أخرى إلى القرى العربية المجاورة مثل شقبا وبدرس ونعلين لمشاغلتها ومنع تحرك أي نجدة إليها ، كما زرعت الألغام على مختلف الطرق بحيث عزلت القرية تماماً ، ودخلتها قوات المشاة وهي تطلق النار ، فتصدى لها السكان العزل بكل ما وقعت عليه أيديهم إلى جانب الحرس الوطني بقيادة النقيب محمود عبد العزيز رغم قلة عددهم وأسلحتهم ، وواصلوا مقاومتهم حتى نفذت ذخائرهم واستشهد معظمهم ، وقامت قوات الغزو بمهاجمة السكان وقتلهم ، وأخذت تنسف المنازل ، واستمرت هذه الأعمال حتى الرابعة من صباح 15 ـ 10 ـ 1953 .

الخسائر

وقد أسفر ذلك العدوان الصهيوني عن تدمير 56 منزلاً عربياً ، ومسجد القرية ومدرستها وخزان المياه الذي يغذيها بالماء ، كما استشهد 67 مواطناً من سكانها رجالاً وأطفالاً ونساء وسقط عدد من الجرحى ، وكان أول الشهداء في القرية مصطفى محمد حسان ، كما أبيدت عائلات كاملة منها عائلة عبد المنعم قادوس البالغ عدد أفرادها 12 شخصاً ، واستشهد موسى أبو زيد وأربعة ، أفراد أسرته ، وزوجة محمود إبراهيم وأطفالها الثلاثة ، وأربعة من أطفال محمد المسلول وغيرهم .

وقد أكد التقرير الذي قدمه الجنرال فان بينيكه كبير المراقبين الدوليين إلى اجتماع مجلس الأمن يوم 27 ـ 10 ـ 1953 ، أن الهجوم الإسرائيلي كان نظامياً ومبيتاً ، وأن لا صحة للمزاعم الإسرائيلية القائلة أن سكان مستعمرة طيرة يهودا – وهي المستعمرة التي أقيمت على أنقاض قرية العباسية العربية – هم الذين قاموا بالهجوم انتقاماً لمقتل اثنين من سكان المستعمرة قبل ذلك بيومين أي في 11 ـ 10 ـ 1953 .