أول النكبة بلفور، بقلم: الدكتور/ يوسف رزقة


أ.د. يوسف رزقة

بلفور 1917 بداية النكبة الفلسطينية. بلفور كانجزءًا من الدولة القُطْرية التي أنشأتها اتفاقية (سايكس بيكو) لتمزيق وحدةالعالم العربي والإسلامي. بلفور، وسايكس، وبيكو، وزراء عملوا في أكبردولتين استعماريتين بعد الحرب العالمية الأولى. الدولتان (بريطانيا العظمىوفرنسا) اتفقتا على إسقاط الخلافة العثمانية الإسلامية، ومن ثمَّ تمزيقبلاد العرب إلى أقطار بينها حدود مصطنعة، وتحركها الأهواء والمنازعات،واتفقتا على تنفيذ وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا بإقامة دولة صهيونيةيهودية على أرض فلسطين العربية الإسلامية.

بلفور بريطانيا هوالأساس، وهو المسئول الأول، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يطالب بريطانيا الآنبالاعتذار، وبتحمل مسئولياتها للتكفير عن جريمة بلفور، والقادة الذينأشرفوا على تنفيذ الوعد المشئوم. ليس للفلسطينيين الآن قوة كافية لإجباربريطانيا اليوم على الاعتذار، ولكن غياب القوة لا يلغي حقنا الدائم المؤبد.

بلفورهو أول الجريمة، وأول النكبة، ولكن ما كان لوعده أن يتم لو كان الوعيالفلسطيني والعربي والإسلامي حاضرًا وقويًا. غياب الوعي هو المسئول الثانيعن نكبة شعبنا، وعن تمزيق بلادنا العربية. واستعادة الوعي هو الطريق إلىمعالجة النكبة، واستعادة فلسطين المحتلة، لم يكن الوعي الفلسطيني يستحضرخطورة الوعد المشئوم من دولة عظمى تحتل فلسطين، وتدير الشأن العام فيها بمايسمح بتنفيذ الوعد وقيام دولة (إسرائيل)، ولم يكن يستحضر أيضًا قيمةالوطن، وأهمية الأرض، وحسب أن الخروج من الوطن، وترك الأرض يحفظ النفسوالعرض والدين، وما دار بخَلَد قادته ووعيه أن الوطن هو الذي يحقق الحفظللنفس وللعرض وللدين؟!.

بلفور كان أول النكبة، وغياب الوعي كانالثاني في المسئولية عن النكبة، وكان تمزق العمل الوطني الفلسطيني وتنازعقياداته هو العامل الثالث، إذ لم تدرك قيادات تلك المرحلة الخطيرة تداعياتالفشل المحقق بسبب تنازعها على الأجيال الفلسطينية التالية، ولو كانت علىدراية كافية لما كانت النتائج مأساوية على هذا النحو الذي نكابده ونشقى بهمنذ عشرات السنين.

بلفور أول النكبة ملعون. وغياب الوعي العامملعون، والتمزق والتنازع ألف ملعون وملعون. وقراءة التاريخ بدون استعبارلعنة دائمة إلى أن يستيقظ الغافلون عن عوامل النكبة، ويختطوا طريقًا صالحًاللخروج منها ومن تداعياتها.

إن توحد القيادات الفلسطينية على مشروعتحرري واحد هو أول الطريق لكي نخرج من لعنة بلفور، ومن مسلسل اللعنات التيتوالدت منه، ولا يجوز لمن يطلب الوطن والأرض والتحرير والدولة أن يستبقيالتنازع، ويحلم بهدية (دولة فلسطينية) كهديةبلفور للصهيونية العالمية.

بلفورأعطى الوعد، و(إسرائيل) وبريطانيا أقامتا الدولة الصهيونية بقوة السلاح،وبقوة الوعي، ولو ظل قادة الصهيونية يتكلمون ويحلمون ما قامت لهم دولة، ولاأحسب أن أحلام الفلسطيني بدولة وسيادة يمكن أن تقوم بآلية غير الآلية التيأقامت الصهيونية بها دولة (إسرائيل) التي هي عنوان نكبتنا، وهي التجسيدالاستعماري لوعد بلفور المشئوم.

فلسطين أون لاين