البطاني الشرقي

قرية البطاني الشرقي هي إحدى قرى السهل الساحلي الفلسطيني، تبعد عن توأمتها قرية البطاني الغربي مسافة كيلومترين تقريباً، وتقع إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة على مسيرة اثنين وخمسين إلى أربعة وخمسين كيلو مترًا. وقد تكون منسوبة إلى قبيلة “بطاني” التي ذكرها بطيموس, وقال إنها تقيم على مقربة من بلاد الشام.

كانت القرية قائمة على رقعة مستوية من الأرض في السهلالساحلي الجنوبي, ويحيط بها من الشرق وادي المري وتربطها طرق فرعية بالقرى المجاورة الواقعة على الطريق العام الساحلي, مثل يا صور وإسدود.


في عهد الانتداب أنشئ في جوار القرية مطارا حربيا على بقعة مستوية من الأرضتقع إلى الجنوب الغربي من القرية وإلى الجنوب من توأمها البطاني الغربي. ويشير أقدم ذكر لها إلى أنها كانت في البدء مزرعة لأول الخلفاء الأمويين معاوية بن أبي سفيان في سنة 1596.

 كانت تدفع الضرائب على عدد من الغلال كالقمحوالشعير والفاكهة, بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعزوخلايا النحل وكروم العنب


في أواخر القرن التاسع عشر, كانت القرية تقع في أرض منخفضة وتمتد من الشرق إلى الغرب على شكل مستطيل وكانت تحيط بها بساتين متفرقة وعدد من الآبار. وقد امتد البناء غربالأن فيضان الوادي في الشتاء عوق امتدا القرية شرقا- في موازاة الطريق التيتربطها بقرية البطاني الغربي, حتى أصبحت المسافة بين القريتين أقل منكيلومترين.

كانت منازلها المبنية بالطوب والمسقوفة بالخشب والقصب متقاربة بعضها من بعض تفصل أزقة ضيقة بينها. وكانت القريتان تشتركان في مدرسة فتحتأبوابها في سنة 1947, وكان يؤمها في البدء 119 تلميذا.

عام 1948 بلغ عدد سكان البطاني 754نسمة، وكان سكان القرية منالمسلمين لهم فيها مسجد وبضعة متاجر صغيرة وكانوا يعملون أساسا في زراعةالحبوب والحمضيات.

في 1944/1945 كان ما مجموعه 319 دونما مخصصا للحمضياتوالموز 4663 دونما للحبوب و474 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين. وكانتالزراعة بعلية ومروية من آبار عديدة كانت قائمة في أرض القرية وكانت تمدسكانها أيضا بمياه الشرب، بالإضافة إلى زراعة المحاصيل .

عني سكان البطان الشرقي بتربية الدواب والدواجن، وكان ثمة موقع أثري في البطاني الشرقي فيه آثارمنها أرضية من الفسيفساء وحوض وقطع من الفخار.

احتل لواء غفعاتي التابع للهاغاناه القرية, في وقتاحتلاله قريتي بشيت وبرقة عشية انتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين. واستنادا إلى المؤرخ الإسرائيلي بين موريس سقطتالبطاني الشرقي في قبضة إسرائيل في 13 أيار مايو 1948, بينما كان لواءغفعاتي ينتشر إلى الجنوب الغربي تمهيدا لمواجهة القوات المصرية. غير أنكتاب “تاريخ حرب الاستقلال” يؤرخ هذا الحدث بعد ذلك التاريخ بشهر تقريبا،أي في 10-11 حزيران/ يونيو, وينسب احتلال القرية إلى الكتيبة الثامنة منذلك اللواء. ولعل هذا يعني أن القرية انتقلت من يد إلى يد في أثناء المعاركالإسرائيلية؟ المصرية على الجبهة الجنوبية, وأن الإسرائيليون احتلوهانهائيا قبل بدء الهدنة الأولى في 11 حزيران يونيو.

اليوم، لم يبق من القرية سوى مركز الشرطة المتداعي والذي يعود إلىعهد الانتداب. وهذا المركز مجمع مؤلف من ثلاثة أبنية أسمنتية مسطحة السقوفوكل منها ذو طبقة وحيدة ويرتفع أحد هذه الأبنية قليلا عن البناءين الآخرين. أما أبواب ذاك المجمع ونوافذه, ف مستطيلة الشكل. ولا يزال أحد شوارعالقرية باديا بوضوح وينتشر نبات الصبار وأشجار التين والكينا والجميز فيالموقع ويزرع المزارعون الإسرائيليون الحمضيات في الأراضي المجاورة، فيما لا تقام أي مستعمرات على أراضيها