قرية فلسطينية دمرت عام 1948، على غرار معظم القرى الفلسطينية المدمرة في قضاء غزة، حيث تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة، وتبعد عنها 32كم،كما ترتفع 50م عن سطح البحر، وتبلغ مساحة أراضيها 16357 دونما منها 832 دونما مزروعا بالحمضيات.
تحيط أراضيقرى المجدل والسوافير، والبطاني، واسدود، وحمامة ببيت داراس التي يبدو أن اسمها مشتق من دراسة الحنطة، أومحرف من بيت إدريس نسبة إلى النبي إدريس، بحسب زعم بعض أهاليها.
كانت هذه القرية قلعة أيام الحروبالصليبية، كما كانت في عهد المماليك محطة من محطات البريد بين غزة ودمشق،وكان بها خان للقوافل مما يدل على موقعها الاستراتيجي، خاصة أنها تتوسط سهلاً زراعياً خصباً.
زرع الأهالي في أراضيهم الحبوب وأشجار الزيتون التي تحيط بالقريةوالفواكه واعتنوا بتربية البقر والخيل والإبل والأغنام والدواجن. وكانتعندهم مطحنة آلية لطحن الحبوب، ولهم علاقات تجارية مع أسدود والمجدل والفالوجة واللد والرملة ويافا وحمامة.
ولقد قدر عدد سكانها عام 1922 بحوالي (1670) نسمة معظمهم من قبائل بئر السبعأصلاً وبعضهم مصريون، أما أكبر عائلات فهي : بارود، والمقادمة، واليازوري،وأبو شمالة، وعابد، وتايه، ونصار.
كانت كل عائلة أو حامولة تلتقي في المساءفي ديوان خاص بها للتحدث والتشاور واستقبال الضيوف من داخل القريةوخارجها، ويرأس كل عائلة مختار مسموع الكلمة وقد عرف البدارسة بالشجاعةوالكرم والمروءة والأكلة الشعبية عندهم المفتول مع لحم العجول.
في بيت دراس مسجدان: أحدهما مسجد “الشيخ أبو ياسين” ويخدم آل المقادمةومن حولهم، والمسجد الكبير ويخدم آل أبو شمالة ومن يجاورهم. وفيها مقام “أبو قفة”، ومقام له قبة تسمى قبة “بردغة”، وفي القرية مغارة قديمة طويلة يبلغطولها نحو كيلومتر واحد، ومطار بريطاني، وخرب أثرية قديمة فيها دبش وفخارقديم مثل: خربة عودة وغياضة وبردغة، وفيها مدرسة أنشئت عام 1932، وعن شمال القرية ففيه واد يقطعها من الشرق إلى الغرب.
دافع أهالي بيت داراس عن قريتهم ببطولة بين 16 مارس و 21 مايو 1948، وساعدهمالمناضلون من أبناء القرى المجاورة في صد اعتداءات الصهاينة المتكررة التي أوقعت في كل مرة عددًا من الشهداء، إلى أن جاءوا بعد ذلكبقوات كبيرة معززة بمصفحات قتالية تهدف إلى احتلال البلدة، فراحوا يمهدون لذلك بقصف مدفعي كثيف ما مكنهم فيالبداية من الوصول إلى أطراف البلدة فاحتلوا مدرستها، واستمرت المعركةحامية فدحر اليهود وتكبدوا خسائر جسيمة وانسحبوا.
في 21/مايو من ذات العام وصلت قوة صهيونية معززة بالمصفحات، إلى قريةبيت داراس وطوقتها لمنع وصول النجدات إليها، ثم بدأت تقصفها بنيرانالمدفعية والهاونات بغزارة كبيرة، فشعر أهل القرية بحرج الموقف، وقررواالصمود والدفاع عن منازلهم مهما كلف الأمر، لذلك فقد طلبوا من النساءوالأطفال والشيوخ مغادرة القرية بهدف تخفيف الخسائر بين العزل، فتحرك هؤلاءعبر الجانب الجنوبي من القرية، ولم يكونوا على علم بأن القرية مطوقة منمختلف الجهات، لذلك فما أن بلغوا مشارف القرية الخارجية حتى تصدى لهمالصهاينة بالنيران، رغم كونهم نساء وأطفالاً وشيوخاً عزل، وكانت حصيلةالمواجهة(260)شهيداً.


