دير ياسين.. مذبحة من ذاكرة الموت !

يقول كارل صباغ في كتابه (فلسطين: تاريخ شخصي) عن قرية دير ياسين: قرية دير ياسين من القرى الصغيرة على أطراف القدس ولم يكن لها أي شأن في حركة المقاومة ضد اليهود، حتى أن كبراء القرية رفضوا طلب المتطوعين العرب بالاستعانة برجال القرية لمحاربة اليهود، كما منعوهم من استخدام القرية لمهاجمة قاعدة يهودية قربها، فرد المتطوعون العرب بقتل رؤوس الماشية فيها. بل إنها وقعت على اتفاق للالتزام بالسلم وعدم العدوان مع جيرانهم من اليهود. فما الذي كان يلزمهم فعله ليثبتوا لليهود صدق نواياهم في الرغبة بالسلم والأمن؟ كان الحكم في نهاية المطاف يشير إلى أنهم عرب، يعيشون في أرض أرادها اليهود لأنفسهم.

في عام 1948، كانت الأحقاد تنامت بين الفلسطينيين واليهود واشتعلت بعد قرار بريطانيا سحب قواتها الذي أفرز حالة من عدم الاستقرار، أشعلت الصراعات المسلحة بين العرب واليهود، إذ قام جيش التحرير العربي المؤلّف من الفلسطينيين والمتطوعين من مختلف البلدان العربية بشن هجمات على الطرق الرابطة بين المستوطنات اليهودية، سمّيت فيما بعد بحرب الطرق، تمكن فيها الجيش العربي من قطع الطريق الرئيسي بين مدينة تل أبيب وغرب القدس مما ترك 16% من جُل اليهود في فلسطين في حالة حصار.

على إثر ذلك قرر اليهود شن هجوم مضاد للهجوم العربي على الطرقات الرئيسية فقامت عصابة شتيرن والأرجون بالهجوم على قرية دير ياسين قرابة الساعة الثالثة فجراً من التاسع من أبريل لعام 1948، على اعتبار أنها قرية صغيرة تسهل السيطرة عليها فترتفع الروح المعنوية اليهودية بعد خيبة أملهم من التقدم العربي على الطرق الرئيسية اليهودية.

انقضّ المهاجمون اليهود تسبقهم سيارة مصفّحة على القرية، ففوجئوا  بنيران القرويين التي لم تكن في الحسبان وسقط من اليهود 4 من القتلى و 32 جرحى. طلب بعد ذلك المهاجمون المساعدة من قيادة الهاجاناة في القدس وجاءت التعزيزات.

استعاد المهاجمون جرحاهم، وفتحوا الأعيرة النارية على القرويين دون تمييز بين رجل أو طفل أو امرأة. ولم تكتف العناصر اليهودية المسلحة من إراقة الدماء في القرية، بل أخذوا عدداً من القرويين الأحياء بالسيارات واستعرضوهم في شوارع الأحياء اليهودية وسط هتافات اليهود، ثم أعادوهم ضحايا إلى القرية، وانتهكوا جميع المواثيق والأعراف الدولية.

في عام 1948، اتفق الكثير من الصحفيين الذين تمكّنوا من تغطية مذبحة دير ياسين على أن عدد القتلى وصل إلى 254 من القرويين.

بعد مذبحة دير ياسين تزايدت الهجرة الفلسطينية إلى البلدان العربية المجاورة نتيجة الرعب الذي دبّ في نفوس الفلسطينيين من أحداث المذبحة، وعملت بشاعة المذبحة على تأليب الرأي العام العربي وتشكيل الجيش الذي خاض حرب الـ 1948، كما استوطن اليهود القرية، وفي عام 1980 أعاد اليهود البناء في القرية فوق أنقاض المباني الأصلية وأسموا الشوارع بأسماء مقاتلين الأرجون الذين نفّذوا المذبحة.