النازحون الفلسطينيون من سوريا.. والخيارات المرة

غادر النازحون الفلسطينيون من سوريا كما أبناء سوريا إلى البلدان المجاورة خوفاً على حياة أبنائهم جراء الأزمة فيها، ما استدعى احتضانهم وضرورة تنسيق الرعاية والإغاثة وتنظيم حياتهم، من خلال إحصائهم ومعرفة أماكن وجودهم وذلك من أجل إيصال المساعدات المستحقة لهم، بما يحفظ كرامتهم ويخفف عنهم مرارة التهجير والغربة.. ريثما تتم عودتهم إلى ديارهم في أسرع وقت ممكن.

ولكن نظراً للمعاناة التي وقعوا تحت تأثيرها، فضّلت الكثير من العائلات الفلسطينية النازحة من سوريا، الذين أبدوا استياءهم من التمييز تجاههم واعتماد سياسة الكيل بمكيالين، العودة الى منازلها – على الرغم من الأحداث الجارية – عن العيش في لبنان وذلك بعدما فقدوا الحد الأدنى من مقومات الحياة.

فالدولة اللبنانية، باعتبارها دولة مضيفة للفلسطيني، لم تقم بواجبها الإنساني حتى الآن، ولم يقدم المسئولون المعنيون الحد الأدنى من مقومات الحياة اللائقة لهم، عبر تقديم المساعدات الانسانية، ليعيشوا حياة لائقة دون أن يتحوّلوا الى متسوّلين على أبواب المنازل والمؤسسات وغيرها.

لكن وبكل أسف حدّث ولا حرج، فالغالبية تتهرب من مسؤولياتها تجاه النازحين الفلسطينيين وبالتالي لم يتعدَّ دورها عن المتفرج عليهم، إذ يعلّق أحد اللبنانيين بقوله: “نسي بعض المتلبننين كيف أغاثهم الشعب السوري إبان عدوان تموز عام 2006، حين فتحوا لهم بيوتهم، وكانوا خير مضياف، “زهايمريتكم” لا تمثلني، أنقذوا انسانيتكم لأن الزمن يدور، فيوم لكم ويوم عليكم، يا أصحاب العنصرية”.

إضافة إلى ذلك، هم باتوا يشعرون بأن هذا التقصير مقصود لدفعهم على العودة إلى سوريا، وهم الآن فعلاً بصدد العودة للعيش فيها، على الرغم من الأحداث، فهم كما يقول أحدهم يشعرون بأنهم لم ولن يتسوّلوا أو يكونوا مثل «الشحاتين» على أبواب البيوت أو أرصفة الشوارع، وهذا معيب، ليس فقط بحقهم، بل بحق «الأونروا» والدولة وكل المعنيين بمساعدتهم.

ومن هنا، يصبح النازح الفلسطيني السوري أمام خيارين كلاهما مرّ: إما أن يعيشوا الحياة هنا بأمان لأولادهم لكنها ممزوجة بالذل والإهانة، وإما أن يعودوا إلى سوريا تحت أزيز الرصاص، وفيها خطر على أولادهم، لكن فيها العيش بكرامة بعيداً عن سياسة التسوّل والإهانة!

المصدر: فاطمة عبد الجواد – قلم