بذكرى بلفور .. هل أثبت الفلسطينيون أحقيتهم بالأرض المغتصبة؟

 

غزة-نبيل سنونو

لا تزال (إسرائيل) تعزف على وتر حجتها الاستعماريةالزائفة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” في إطار سعيها الحثيث لتنفيذ مشاريعهاالهادفة للاستيلاء على مقدرات الشعوب العربية عامة والشعب الفلسطيني خاصة،بعد مضي 95 عاماً على إطلاق وعد بلفور، الذي أكد على ضرورة إنشاء وطن قوميلليهود في فلسطين.

ذلك الوعد الذي أطلقه وزير الخارجية البريطانيجيمس بلفور في الثاني من نوفمبر عام 1917م، لطمأنة اليهود في شتى بقاعالعالم، والتأكيد على تأييد الحكومة البريطانية لنواياهم الاستعمارية فياغتصاب فلسطين، لا يزال يشقُّ طريقه نحو مزيدٍ من التفوق العسكري والسياسيلـ(إسرائيل)؛ في محاولاتٍ غربية وأمريكية لرعاية مصالحها الاستعمارية فيالشرق الأوسط.

وتأتي تلك الذكرى في ظل واقع لا يحُسد الفلسطينيونعليه، إذ لا يزال الانقسام الفلسطيني قائماً منذ أكثر من 6 سنوات، فيمايعاني الشعب الفلسطيني من ويلات الاحتلال والحصار وتهويد المقدسات، ما يدفعمراقبين للتأكيد على ضرورة تبني استراتيجية فلسطينية جديدة تحظى بالإجماعفي مواجهة المخططات الإسرائيلية.

الوعد تحقق بقيام (إسرائيل)
ولاشك أن وعد بلفور قد تحقق فعلياً بقيام (إسرائيل) عام 1948؛ إذ تمثل الوعدبإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو ما يؤكده أستاذ العلوم السياسيةبجامعة الأزهر بغزة، د. مخيمر أبو سعدة، قبل أن يضيف بقوله:” لقد تحقق وعدبلفور على أساس دعم الحكومة البريطانية آنذاك، واستناداً إلى قرار التقسيمالصادر عن الأمم المتحدة تحت رقم 181 عام 1947م“.

ويشدد أبو سعدة فيحديثه لـ”فلسطين” على أن وعد بلفور ينص على احترام الحقوق المدنيةوالدينية لغير اليهود في فلسطين، وكأنهم أقلية في أرضهم، ومع ذلك فإن (إسرائيل) ماضية في حرمان الفلسيطنيين من حقوقهم وممارسة شعائرهم الدينيةفي المسجد الأقصى عدا عن التمييز العنصري الذي يمارسه الاحتلال بحق الشعبالفلسطيني.

ويشير المحلل السياسي إلى أن وعد بلفور لم يكن أولمحاولة استعمارية لخلق كيان يفصل المشرق العربي عن المغرب، إذ إن الدولالاستعمارية على مدار 200 سنة، تتسابق لخدمة مصالح اليهود، لإقامة دولتهمالتي هي في حقيقتها ذراع للغرب في منطقة الشرق الأوسط.

عدم الثقة بالدول الاستعمارية
وفيإطار رؤيته للعبر المستفادة من تجربة اغتصاب الأرض الفلسطينية يقول أبوسعدة:” العبرة أن لا نثق بالدول الاستعمارية، لأنها تبحث عن مصالحها ولايهمها أي وعود أو مبادئ”، مذكراً بمراسلات الشريف حسين وماكماهون التي عملتعلى استمالة العرب للثورة ضد تركيا مقابل استقلالهم عقب الحرب العالميةالأولى، لكن تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح.

كما أن السياسةالبريطانية – وفقاً للمحلل السياسي- لا تزال تدور في فلك السياسة الأمريكيةتجاه (إسرائيل)، إذ إنها من الدول الداعمة لاحتلال العراق وأفغانستان، فيالوقت الذي لم يفعل فيه المبعوث البريطاني الخاص للشرق الأوسط أي شيء يُذكرلصالح القضية الفلسطينية.

ويصف أبو سعدة الواقع الذي يعيشه الشعبالفلسطيني حالياً بالصعب بعد مضي أكثر من 64 عاماً على قيام (إسرائيل) حيثاستطاعت أن تتوسع وتحتل فلسطين والأراضي العربية عبر سياسة التهويدوالاستعمار؛ لذلك يمكن القول إن الفلسيطينيين لم ينجحوا حتى اللحظة في وقفالمشروع الصهيوني الاستعماري.

ويكمل بقوله:” إن القيادة والفصائلالفلسطينية ليست على مستوى طموحات الشعب الفلسطيني بعد صدور وعد بلفوروتمرير مشروع التقسيم، لذلك فإن الفلسطينيين بحاجة إلى تبني استراتيجيةجديدة تحظى بالإجماع، وإلا فنحن مقبلون على كارثة“.

وحدة الشعب والأرض
ويتفقالمحلل السياسي طلال عوكل مع سابقه، بأن الموضوع الأساسي لوعد بلفور كانقيام دولة (إسرائيل) وهو ما تحقق فعلياً، إذ تتمتع الأخيرة بمؤسسات لا مثيللها، وبذلك نجحت المحاولات الاستعمارية الهادفة لاغتصاب فلسطين.

وماتزال بريطانيا محكومة بالسياسات الاستعمارية- والقول لعوكل- فلمتسعلتغيير سياساتها الرأسمالية الاحتكارية، حتى لو لمسنا بعض المواقف المساندةللحق الفلسطيني وسببها البعد الأخلاقي ليس إلا.

ويرى عوكلفي حديثلـ”فلسطين” أن وحدة الشعب الفلسطيني وقضيته وأهدافه هي الرد الأمثل علىمشروع اغتصاب فلسطين، في ظل الحديث عن الشرق الأوسط الجديد والذي يقومبالطبع على وجود الوطن اليهودي في فلسطين كذراع للدول الغربية.

ويقولالمحلل السياسي:” إن الفلسطينيين جميعا يؤمنون بأن هذه الأرض هي عربية،ويجب استعادتها، لكنهم يناضلون بطرق مختلفة، فيما تتولد بعض الأخطاء للأسفكالانقسام الذي أضر بالقضية الفلسطينية“.
ويؤكد عوكل على أن الموقفالفلسطيني لا يجب أن يقف عند الإدانات والشجب، في الوقت الذي يعتقد فيه أنالدول العربية ستتذرع بالتحولات الجارية على خلفية الربيع العربي،والانقسام الفلسطيني لتبرير تقصيرها تجاه فلسطين، لذا فإن الحل يبدأ بتوحيدالشعب الفلسطيني والتحدث بلسان واحد حتى تستعيد القضية مكانتها.

الاشتباك مع الاحتلال
ويرى بأن حل القضية الفلسطينية يكمن بتبني الاشتباك مع الاحتلال، موضحاً:” ليس المطلوب منا أن نكون ضد المقاومة المسلحة، أو ضد السلام، بل يجبالتأكيد على ضرورة الاشتباك مع الاحتلال بكافة السبل، خصوصاً بعد فشلالمفاوضات التي لا يزال البعض يراهن عليها“.

وأكمل عوكل قائلاً:” إنتوجه الفلسطينيين للأمم المتحدة في محاولة للحصول على دولة غير عضو، هيخطوة مهمة كمؤشر على توجه فلسطين لنقل الملف إلى الأمم المتحدة، وهو مايفسر الحرب الإسرائيلية والأمريكية السياسية والضاغطة باتجاه عدم تحقيق تلكالخطوة“.

فلسطين أون لاين