اللاجئون الفلسطينيون ذاكرة وطــن ….. لا تنسى

المقــدمة
هي قصة التراجيديا الأكبر والأطول في التاريخ والموكب الأكثر حزنا حين سارت قوافل شعب كامل تاركة خلفها بيتاً بنيت حجارته من عرق ودموع, وعشاء لم يبرر بعد وذكريات وطن أصابت العمود الفقري لذاكرة جيل بانحناءة دائمة, ليتحول بين عشية وضحاها من صاحب الأرض والمكان وحارس هويته يحتضن ثقافة أحد عشر ألف عام منذ أن غرس كرمه الأول وشيد المدينة الأولى في التاريخ ليهدي العالم تجربة المدنية, بعد اكتشافه للزراعة ويسجل كوطن للأنبياء مفخرة التاريخ وعاصمته الروحية وقبلته الأولى, فيتحول الى مجموعات من اللاجئين في أكبر عملية اعتداء على التاريخ الإنساني والحضاري وبأقسى عملية إحلال شعب من الغزاة محل شعب نبتت جذوره منذ القدم في محاولة لتغيير طبيعة الجغرافيا وتشويه مسار التاريخ.
ثلاثة وستون عاماً مازال التشوه يطغي وينعكس خلايا سرطانية على شكل مستوطنات تغطي جسد هذه الأرض الطاهرة, ومازال ذلك الجيل الذي سار طويلاً يحمل مفتاح بيته بيده منتظراً لحظة تصويب الضمير العالمي الذي غاب منذ تلك اللحظة ولم يستفق بعد.
انتظروا … وانتظروا … وأدركوا أن دمهم ودموعهم وحدها هي الكفيلة بهز ضمير البشرية فقدموا فاتورة الحساب طويلة من عظهم ولحمهم ودمهم الذي انسكب في الشوارع والساحات والأزقة وفوق الأسطح ليصححوا قطار التاريخ الذي انحرف عن سكته.
وانطلقت منظمة التحرير الفلسطينية تلتقط راية شعبها دون انتظار مسيح لم يأت وشقت طريقها كمعجزة وسط عواصم الشعار التي ترنحت أمام مجموعة من العصابات الصغيرة, وسارت وسط الأشواك المدمية حاملة قضية شعبها ولاجئيه تنادي بالصوت والسلاح وغصن الزيتون لعودة لا بد أن تحققها وإن طال الزمن.
فأنشأت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ودائرة شؤون اللاجئين كدائرة مركزية حظيت بالرعاية والاهتمام من قبل أعلى الدوائر فيها حيث أن رئيس هذه الدائرة عضو في اللجنة التنفيذية للمنظمة لإيلاء الاهتمام الكبير ولسهولة التواصل بين اللاجئين وأعلى مؤسسة بالمنظمة.
وعلى هامش عملها الدائم شكلت الدائرة اللجنة الوطنية العليا لإحياء الذكرى المتواصلة للنكبة على مدى السنوات الماضية لتفعيل ما يليق بهيبة الذكرى, ولتعيد التأكيد في كل عام على الإصرار المتجدد باسم كل اللاجئين على انتزاع حقوقهم المشروعة بفعاليات تعيد إرسال الرسالة الثابتة والراسخة بحق شعبنا, ككل شعوب العالم, بإقامة دولته المستقلة وعودة لاجنيه طبقاً للقرار الأممي 194 كي يحيا شعبنا كباقي البشر على أرضه وفي وطنه.
يأتي هذا الإصدار ليعيد للذاكرة المجروحة أصلاً ذكريات الوجع الدائم والجرح الذي لم يغلق بعد, وكي لا ننسى ما هو عصي على النسيان من قري مسحت عن بكرة أبيها ومدن تغيرت وتشوهت أسماءها ومجازر ستبقي وصمة عار ليست على تاريخ إسرائيل المكللة بالعار, بل أيضاً على العالم الذي وقف متفرجاً حين ترك لتلك العصابات المجرمة والمدمجة بأيدلوجيا القتل والدمار أن تمارس شهوتها المفتوحة بالعنف وقتل وتشريد شعب بأكمله, ويأتي هذا الإصدار بمناسبة الذكرى الثالثة والستين كاختبار جديد للعالم الذي إما يسجل نجاحه أو سقوطه النهائي في أيلول القادم حين تتقدم منظمة التحرير بمشروعها للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

لتحميل الكتاب
هنا