“هي التي طرزت الأثواب، وقالت الأهازيج والحكايات، هي التي ضخت الأمثال الشعبية لمسامع الأبناء، هي التي طبخت المسخن والمفتول، هي حاضنة التفاصيل الدقيقة لتراثنا، وهي أول من يجب أن نهتم به ليحافظ على هذا التراث.. هي المرأة الفلسطينية”.
كلمات قالتها زهية ماضي رئيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بخانيونس، مؤكدة على أهمية الحفاظ على التراث الفلسطيني لأنه جزء من الدلائل الثقافية على حق هذا الشعب في الأرض.
في عقول الناس
وحذرت ماضي من الجهود التي تبذلها دولة الاحتلال في سرقة التراث الفلسطيني والادعاء بأنه جزء من ثقافة شعبها وتاريخه، مثمنة دور مؤسسات المجتمع المدني الذي اعتبرته “ضعيفا” في حفظ التراث كبصمة في عقول الناس.
معلمة الأشغال اليدوية المتقاعدة رضا كلاب تحدثت من واقع خبرتها عن أهمية أن تتعلم الفتاة الفلسطينية فنون الحياكة والتطريز التي تعد أبرز مرتكزات التراث الفلسطيني قائلة:” للثوب الفلسطيني أهمية كبيرة في الداخل وفي الخارج، واليوم نجد أناس كثيرون يهتمون ببيعه في الدول الأوروبية بأثمان باهظة، وهذا يؤشر إلى قيمته، كما أن المجهود الذي يبذل في إعداده كبير”.
المنهاج الدراسي
وأشارت كلاب إلى أهمية إدراج المواد العلمية عن الدبكة الشعبية، والأمثال، والأهازيج، والأكلات، والحكايات، والعادات، والأدوات التراثية، والأعمال اليدوية في المنهاج الدراسي الفلسطيني، تأكيدًا على أن الصغار لا ينسون بعكس ما اعتقد دافيد بن غوريون وباقي زعماء الاحتلال.
في ذات السياق تحدثت الشابة سلام أبو سليم عن تجربتها مع التطريز الفلاحي، مبينة أن الأمر لم يعد يقتصر على الأثواب، فهي الآن تطرز الشالات والمحافظ والساعات والصواني والمرايا وغيرها الكثير.
الدبكة الشعبية
وأوضحت أبو سليم أن الناس يهتمون باقتناء هذه المشغولات ويقدرون قيمتها كثيرًا، متمنية أن تسنح لها الفرصة لتطلق مشروعًا خاصًا بها كمحل أو مشغل، لكن الأمر سيظل صعبًا ما لم تمد لها الجهات المعنية يدها.
وأشارت أبو سليم إلى أخيها الذي يفتقد مركزًا ثقافيًا يتعلم فيه فن الدبكة الشعبية التي أحبها منذ صغره، مطالبة وزارة الثقافة الفلسطينية باعتماد برامج ذات علاقة.
وهكذا يبقى التراث الفلسطيني بجوانبه الكثيرة ومجالاته المتعددة معلمًا من معالم الثقافة الفلسطينية رغم مرور السنوات الطويلة على نكبته، وتبقى المرأة أول حافظيه وحماته، فهل من أحد يهتم بهما كما يليق بمكانتيهما؟!



