يشير تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (أطفال فلسطين- قضايا وإحصاءات) الصادر في أبريل/2013 إلى أن الأطفال وهم الأفراد دون سن الثامنة عشر يشكلون نسبة عالية من السكان بواقع 47.6%، وأن هناك تباين في معدل المواليد الخام لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة حيث بلغ في الضفة الغربية 30,1 مولود لكل ألف من السكان، في حين بلغ في قطاع غزة 37,3 مولود لكل ألف من السكان في العام 2012.
مجتمع فتي بامتياز، تشكل الطفولة من مجمله حصة كبيرة هذا ما تثبته الدراسات والإحصاءات، ذاتها التي تشير لاحتياجات كثيرة تستلزم العمل على توفيرها من أجل ضمان أن يكون هؤلاء الأطفال “عالم الغد”؛ كما يؤكد الإعلان العالمي لحقوق الطفل.
فها هي “خديجة” تحلم أن تستقر الأوضاع الأمنية وأن ينتهي خوفها من الحرب بما فيها من قصف وموت وتدمير، بينما يحلم “أحمد” بأن يدرس في مدرسة تهتم بمواهبه، وتتمنى “هديل” أن يحظى والدها بفرصة عمل لتشتري ما تريد من ملابس وحلويات، كما تتمنى “ربا” أن تحظى بالرعاية الصحية اللازمة لترى النور وتتعرف على الألوان وجمال الطبيعة مثل باقي الأطفال.
“خديجة” ليست طفلة من الخيال إنها ابنة مخيم خان يونس التي انتقل أهلها من المخيم بعد سنوات طويلة من العيش في غرفة ضيقة في بيت جدهم، ليعيشوا في حي النمساوي، دون أن يعلموا بالقذيفة التي ستغتال هدوء وسكينة بيتهم، حتى صارت خديجة واحدة من أطفال كثيرين يعانوا عسرًا في النطق.
“أحمد” أيضًا يسكن في منطقة نائية شمال قطاع غزة، تستلزم سيره ساعة كاملة على الأقدام حتى يصل المدرسة بل الفصل الذي يضم ما يزيد عن أربعين طالبًا، لو قال كل واحد منهم كلمة لانتهت الحصة دون أن يأخذ كل من يريد أن يعبر عن فكرته ولو فرصة، ناهيك عن معاناة المدرس مع هذا العدد الكبير.
أما هديل من مخيم المغازي وسط القطاع فوالدها عاطل عن العمل، وتعيش في بيت يفتقر لأبسط ما يحتاجه الإنسان العادي من مقومات ليعيش، تقول هديل:” تأخذني أمي لعيادة الوكالة باستمرار فيصرفوا لي العلاج اللازم، أنا أعاني من فقر الدم، ولا أعرف متى سأشعر بأني إنسانة طبيعية وأن أبي ليس حزينًا على الدوام”.
هذه ليست رؤية قاتمة تتحدث عنها ربا التي ولدت فاقدة للبصر ولم تقدم لها يد العون لتجري العملية اللازمة وتبصر النور، إنما هو جزء صغير من الحقيقة المرة التي يحياها أطفال فلسطين ويحلموا أن تصير حلوة، كقطعة بونبون.



