بعد أن أيقنت حكومة الانتداب البريطانية أن اليهود أصبح بإمكانهم إقامة كيانهم على أرض فلسطين، ومع تفاقم الأوضاع السياسية والعسكرية بين العرب واليهود من جانب، واليهود والقوات البريطانية من جانب أخر، لم تستطع حكومة الانتداب السيطرة على الأوضاع خاصة أن العصابات الصهيونية المسلحة ارتكبت أعمال إرهابية ضد المصالح البريطانية، مطالبة إياهم بالرحيل.
عرضت بريطانيا مسألة الصراع الدائر بين العرب واليهود على الأمم المتحدة، فعقدت الجمعية العامة دورة استثنائية تمخض عنها تأليف لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين (انسكوب) على أن تبحث في جميع المسائل المتعلقة بمشكلة فلسطين، وتقدم توصيات بالحلول.
زارت اللجنة فلسطين ولبنان وسورية وشرق الأردن، كما زارت أماكن النازحين اليهود فتعاونت المنظمات اليهودية معها، ورفضت القيادة الفلسطينية ذلك.
لما أنجزت انسكوب مهامها رفعت تقريرها إلى الأمم المتحدة، فتبنت الأمم المتحدة فكرة الأغلبية، وصدر في التاسع والعشرين من تشرين الثاني /نوفمبر عام ألف وتسعمئة وسبعة وأربعين قرار الجمعية العامة رقم مئة وواحد وثمانين الذي أوصى بخطة تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية على مساحة أربعة وخمسين بالمئة، وأخرى يهودية على مساحة خمسة وأربعين بالمئة والقدس الدولية بنسبة واحد بالمئة، مع اتحاد اقتصادي.
رفضت الدول العربية والفلسطينيون قرار التقسيم، وقبلته الوكالة اليهودية.. وقد أدى تبني القرار إلى اندلاع أعمال عنف في مختلف أنحاء فلسطين.
بعد انسحاب أخر جندي بريطاني من فلسطين، أعلنت إسرائيل قيام دولتها، واندلعت الحرب بشكل موسع في ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين، تزامنًا مع دخول الجيوش العربية إلى أرض المعركة، وتمركزها عند حدود قرار التقسيم.
استمرت الحرب نحو عام، وانتهت بتوقيع اتفاقيات الهدنة بين الدول العربية المحاربة وإسرائيل في عام ألف وتسعمئة وتسعة وأربعين حيث سيطرت إسرائيل على مساحة أكبر بكثير من تلك التي خصصتها خطة التقسيم للدولة اليهودية، في حين شرد نحو مليون فلسطيني إلى المنافي والشتات.
المادة بالصوت على الرابط:



